صَرْخَةُ وَطَن .للشاعر الدكتور ابراهيم الفايز .

. صَرْخَةُ وَطَن .
للشاعر الدكتور ابراهيم الفايز .
حَطِّمْ قُيودَكَ ما في الْقَوْسِ مًتَّسَعُ
وَانْهَضْ بِعِلْمِكَ لا يُْلهِيكَ مُنْتَجَعُ

وَاجْعَلْ مَدَاكَ كَما أَيْقَضْتَها هِمَماً
فَكُلُّ أُمَّتِكَ الْكُبْرَى بِها وَجَعُ

وَاجْعَلْ لَها مِثْلَ هذا الجِّيلِ مُنْتَفِضاً
فَكُلُّهُمْ مِنْ حَلِيبِ الْبُؤْسِ قَدْ رَضَعُوا

وَكُلُّهُمْ ثَارَ مِنْ مَأْوَاهُ مُلْتَحِفاً
ثَوْبَ الشَّهَامَةِ لا يُثْنِيهِ ما صَنَعُوا

قَدْ قَيَّدُوكَ وَمَا في قَيْدِهِمْ زَرَدٌ
لَوْ كانَ مِنْ زَرَدٍ يَبْلَى فَيَنْقَطِعُ

لكِنَّهُ الجَّهْلُ قَدْ صَاغُوهُ مُنْحَدَراً
وَالجَّهْلُ إنْ صَارَ قَيْداً ما لَهُ شَفَعُ

ما حَلَّ في أُمَّةٍ إلّا وَأَوْرَثَهَا
دَاءَ التَّخَلُّفِ مِنْ عَلْيائِها تَقَعُ

فالطَّائِفِيَّةُ تَلْقَاهَا مُرَابِطَةً وَالمَذْهَبِيَّةُ في قَانُونِهِمْ وَرَعُ

وَالْعُنْصُرِيَّةُ في شِرْيَانِ دَوْلَتِهِم
دَمٌ يُضَخُّ فَيَنْمُو فِيهِ ما زَرَعُوا

وَالْقَتْلُ أَصْبَحَ لا دِيناً فَيَمْنَعُهُمْ
وَلا حَرَاماً ولا فَتْوَى اذا اقْتَنَعُوا
—- —- —-
حَطِّمْ قُيُودَكَ واجْعَلْهَا مُطَاوَلَةً
فَالْعِلْمُ يَحْمِيهِ سَيْفٌ كُلَّمَا قَرَعُوا

وَاسْرِجْ على كُلِّ شَهْبَاءٍ مُحَجَّلَةٍ
ما بَيْنَ كَرٍّ وَفَرٍّ فِيهِ تَنْتَفِعُ

كَيْ تَتَّقِي مِنْ ذِئَابِ الْإنْسِ سَطْوَتَهُمْ
فَكُلُّهُمْ ما لَهُمْ عَهْدٌ إذا طَمَعُوا

لا يَتْرُكُونَكَ تَاجَاً في مَحافِلِهِمْ
بَلْ كَالْوَضِيعِ وَهُمْ أَسْيادُ ما جَمَعُوا

فَكُنْ لَهُمْ كَشِهابِ النَّار ِ مُمْتَشِقاً
سَيْفَ العُلُومِ وَفي يُمْناكَ يُنْتَزَعُ

وَاجْعَلْ طَعَامَكَ مِنْ عِلْمٍ وَمِنْ وَرَعٍ
وَاجْعَلَ حَياتَكَ وَقَفاً فيه مُنْتجعُ

وَهذهِ الأَرْضُ إنْ أَصْلَحْتَها صَلُحَتْ
وَالنّاسُ فِيها على أَجْناسِهِمْ شِيَعُ
—- —- —-
حَطِّمْ قُيُودَكَ وَانْشُرْ كُلَّ مَكْرُمَة
فَنَحْنُ قَوْمٌ لِغَيْرِ اللّٰهِ ما رَكَعُوا

وَإنَّنا الشَّمْسُ مِنْ عَلْيائِها بَزَغَتْ
وَهُمْ على التِّيهِ في ظََلْمَائِها قَبَعُوا

سُدْنَا عُصُوراً وَسَوَّدْنَا بِها أمَماً
لٰكِنَّنَا قد تَفَرَّقْنا وَهُمْ صَدَعُوا

فَأَوْرَثُوا الجَّهْلَ فِينا بَعْدَ يَقْظَتِهِمْ
حتّى النُخَاعُ بِما لا يَنْفَعُ الجَّشَعُ

فَأَصْبَحَ الجَّهْلُ دَاءَ الْعَصْرِ تَنْقُلُهُ
دُهَاتُهُمْ كَسِلاحٍ كُلَّمَا اتَّسَعُوا

وَهٰذِهِ ضَرْبَةٌ قَدْ أَسْقَطَتْ دُوَلاً
مِنْ دُونِ حَرْبٍٍ اذا شَاؤُا بِهَا صَفَعُوا
—- —- —-
حَطِّمْ قُيُودَكَ ما نَامَتٌ ضَغَائِنُهُمْ
بُعْداً لِمَا فَتَكُوا فِيها وَمَا صَنَعُوا

في كُلِّ يَوْمٍ لَهُمْ كَالطَّفِّ مَجْزَرَةٌ
بَيْنَ الشُّعُوبِ وَهُمْ في كَأْسِهِمْ رَتَعُوا

لَهُمْ بَدَائِلُ قَدْ أَغْنَتْهُمُ عَدَداً
يَأْتِيهُم الأَمْر ُ مَطْبُوخاً إذا خَدَعُوا

أَجْراسُهُمْ بِإشَارَاتٍ مُبَطَّنَةٍ
وَالصَّوْتُ في لُغَةِ الْإيماءِ مُنْقَطِعُ

تَفَنَّنُوا بِعلُومِ الجَّهْلِ وَابْتَكَرُوا
يا لَيْتَهُمْ بِفُنُونِ الْعِلْمِ قَدْ بَرَعُوا

فَأدْمَنَتْهُمْ عُقُولٌ طَالَمَا انْتَفَعَتْ
وَاسْتَكْبَرَتْهُمْ نُفُوسٌ عِنْدَها ارْتَفَعُوا

فَكَيْفَ لي وَأَنا الْمَجْرُوحُ مِنْ وَجَعِي
وَحْدِي أُعَالِجُ مَنْ في رَأْسِهِ طَمَعُ
—- —- —-
يا مَنْ بَدَا فَجْرُهُ يَدْنُو وَأَرْقُبُهْ
يَسْعَى إلَيَّ كَمُشْتَاقٍ بِهِ وَلَعُ

يَصُبُّ في أُذُنِي بُشْرَى وَيُبُلِغُنِي
ما كُنْتَ وَحْدَكَ في الْمِيدانِ تَصْطَرِعُ

جِيلٌ أَتَاكَ على رَاحَاتِهِمْ حَمَلُوا
أرْوَاحَهُمْ ،فِتْيَةٌ ما هَدَّهُمْ جَزَعُ

وأَقْسَمُوا أنَّهُمْ مَاضُونَ تَدْفَعُهُمْ
كَرَامَةُ الْوَطَنِ الْمَذْبُوحِ ما وََسَعُوا

حتّى يَعُودَ لَهُمْ حَقٌّ وَمَظْلَمَةٌ
أوْ يَنْتَهُونَ فََلا يُثْنِيهُمُ الْفَزَعُ

إنِّي أَنا الْوَطَنُ المَصْرُوعُ مِنْ زَمَنٍ
وَهذِهِ صَرْخَتِي الْكُبْرَى بِها صَرَعُ

اكتب تعليقًا