لاتسلني// بقلم الشاعرة : د. سما سامي بغدادي

لاتسلني
……………
لا تسلني
كيف تُولدُ القصيدةُ
من رحم الرماد
كيف يفتحُ الوردُ
فمهُ في مقبرةِ الذكريات
كيف يصرخُ الضوءُ
فوق أعوادِ المشانق
ولا ينكسر.

لا تسلني
عن حدودِ الحريّة
وقد نُقِشَتْ
بالبارودِ
على أجساد الرُضّعِ
وفوق جدران الدروب
وبقايا الحقائبِ
وفي قبوِ المدارسِ المهشمة.

أنا لم أعد إلا رجاءً
يطفو فوق  حجر الليل
يتمسك بسنابل اليقين
أنا الآن سؤالٌ
يبحث عن فمٍ صادق
ليُتلى.

أنا الدمُ
الذي لم يُمْضِ مرسومَ ولادتهِ
أنا شهقة الموت التي اعترفَت
بأن أنفاسَ الهواءِ ليست مُلْكاً لأحد.

أنا القصيدةُ التي لا تُصافحُ
جلاّدَها
ولا تبيعُ قافيةً
في سوقِ النخاسة

إذا لم تُزهرْ قدماكَ
في طريقٍ خشنٍ
إذا لم تُزهقْ أنفاسكَ
في سبيلِ صرخةٍ واحدة
من أجل الطفولة الموؤدة
فلا تسألني
كيف تُكتبُ سيرةُ إنسان
خبرني…
كيف تُقايضُ اللهَ
بدماءِ الأطفال
ثم تركعُ في المساءِ
كي تُغفرَ خطيئتك؟

أنا لا أطلبُ أكثرَ
من قُبلةٍ
فوق جبينِ الحق
ولا أقلّ من ثأرٍ
لأرواحِ الكلمة.

فلا تسلني بعد الآن…
فكلُّ الأسئلةِ
مصلوبةٌ
وأنا…
آخر ما تبقّى من نشيدِ المعتصمين
في حضرة الله الأحد !

سما سامي بغدادي

رؤية نقدية انطباعية لقراءة النص “مسافر على مركب الفراق” للشاعر المبد ع د.علي أحمد أبو رفيع بقلم أ. سما سامي بغدادي

رؤية نقدية انطباعية لقراءة النص “مسافر على مركب الفراق” للشاعر المبد ع د.علي أحمد أبو رفيع
بقلم أ. سما سامي بغدادي
…………………………………………..
حين تطالعنا قصائد الشاعر الدكتور علي أحمد أبورفيع (ابن البادية)، فإننا لا نقرأ نصًا فحسب، بل نستقبل نَفَسَ شاعرٍ يحترف الحنين، ويُتقن الإنصات لأوجاع القلب وهمسات الروح. في حضرته يتجلّى الشعرُ ليس كمفرداتٍ مصفوفة، بل ككائنٍ حيٍّ يمشي بيننا، يضمّد الجراح بالكلمات، ويغزل من الفقد طيف أمل خافت في الأفق.
الدكتور علي أحمد ابو رفيع  شاعرٌ يُمسك بقلمه كما يُمسك المسافرُ بعصاه في صحراء الذكرى، لا ليتكئ عليه، بل ليرسم به خارطة وجدانه. هو شاعر تتواشج في تجربته ظلال البادية برحابة أرواحها، وتفاصيل الإنسان الحالم المتأمل، حتى لتبدو قصيدته أشبه بتراتيل حبلى بالأنين، ومعلّقة في فضاء التأمل. فلطالما  امتعنا
الشاعر الدكتور علي أحمد بأسلوب شعري  مميز ينم عن اصالة وتفرد في رسم الصور الشعرية وفق رؤية اصولية تنتمي إلى المدرسة الكلاسيكية ذات النكهة العصرية، حيث التزام البحر والقافية الذي لايحد من الرؤية و لا يُعطّل صدق العاطفة ولا يحدّ من طراوة وهشاشة  وترافة الصور الشعرية التي تستدعي معاني النقاء والاصالةوصدق الشعور وسط عالم مادي مليء بالخداع والخذلان  .


أولاً: الأبعاد الروحية والصوفية

قصيدة “مسافر على مركب الفراق” هي رحلة روحية داخل الذات، أقرب ما تكون إلى مكاشفة صوفية، يتجلى فيها العشق كقيمة مطلقة، ووسيلة للارتقاء بالروح، لا مجرد تجربة إنسانية عابرة.
حيث   التأمل في معاني الذات وسط التيه الوجودي والسؤال عن الهوية كما في الابيات
“وتسألني فلا إدري من أنا
إن كنت أنا المرء تحت ثيابي”
هذا المقطع يفتح أفقًا تأمليًا عميقًا، حيث يتساءل الشاعر عن ماهية الذات، وهو سؤال جوهري في التصوف، حين يُمحى الشعور بالـ”أنا” في حضرة الحب، أو في حالة الفناء في المحبوب. إنه شك وجودي، وانكشافٌ لجوهر الإنسان حين ينخلع عن القشور.
مع التحاور مع الفؤاد كمصدر للمعرفة كمافي الابيات
“سألت الفؤاد عن دواء مواجعي
فأجاب الدواء في رؤية الأحباب”
فهنا، يتحول القلب إلى كائن عليم، كما في التجربة الصوفية، حيث القلب هو النافذة إلى الله والمعنى. فالشاعر لا يبحث عن الدواء خارجًا، بل يغوص في داخله ليجد أن رؤية المحبوب (الذي قد يكون رمزًا إلهيًا أو وجدانيًا) هي الدواء.
وكما في مكاشفة معاني الحنين إلى النور وسط العتمة في مقطع القصيده :
عسى ألاقي الشمس بعد ضباب”
هذه الصورة تحمل رمزًا صوفيًا واضحًا؛ الشمس تمثل نور الحقيقة والمعرفة الإلهية، بينما الضباب هو حجاب النفس والهوى. إنه يتمنى الوصول إلى الصفاء بعد التجربة، كما يسعى المتصوف للوصول إلى الكشف بعد مجاهدة النفس.
كما ينفرد الاعر المبدع  في التعبير عن معاني الشجن والوجد ، فالشجن في هذا النص لايمثل حالة شعورية عابرة، بل نسيج داخلي للنص ، ومصدره الأساسي هو الفقد المرتبط بالحب والغيابكما في مقطع القصيدة :
“لم أبك على الفراق وإنما
بكائي على حال الهوى بغيابي”
وهنا تتجلّى الحسرة على فساد الحال لا على الشخص، وهذا يعمّق المعنى ويمنحه بعدًا وجدانيًا راقيًا.
الجزء الثاني من الرؤية الانطباعية للنص المقدم

أبعاد النص الوجدانية والروحية:

في قصيدة “مسافر على مركب الفراق”، ينطلق الشاعر النبيل  علي احمد أبو رفيع من مقام الحزن النبيل ، فيقول منذ المطلع:

“لم أبكِ على الفراق وإنما
بكائي على حال الهوى بغيابي”

هنا نلمح نضج التجربة الشعورية، إذ لا يكتفي الشاعر بتسجيل الألم، بل يتجاوزه إلى تفكيكه؛ فالبكاء ليس على الفقد بحدّ ذاته، بل على تبدّل الأحوال وخراب المعنى في غياب الذات العاشقة. وفي هذا تجاوز للحزن إلى ما يشبه المرثية الوجودية للحب، حين يتحوّل الهوى إلى كيان محتضر بفعل الغياب. وهناوتتجلى كينونه الحب القوة العظيمة المحركة لهذا  الكون  في رسم ابعاد صور شعرية ملامسة للمتلقي  يزهر فيها النقاء والمعاني الانسانية  ويتجلّى البُعد الروحي   والوجداني كما في مقطع النص حين يقول:

“وسألت الفؤاد عن دواء مواجعي
فأجاب الدواء في رؤية الأحباب”

فالشاعر هنا يستبطن الحوار مع القلب لا باعتباره عضلةً، بل ككائنٍ صوفيّ له وعيه، ومثل هذه الأساليب تفتح النص على تأويلات روحية عميقة، يتردد فيها صدى العاشق الصوفي الباحث عن وجه الحقيقة في محبوبه.

ففي قوله:

“رحلوا وخيالهم كأنه في ناظري
سيظل سطور حروفهم بكتابي”

نجد قدرة بارعة على استحضار الغائب كحضورٍ دائم، عبر فعل الكتابة، وهنا تتقاطع الذاكرة الشخصية مع الذاكرة الشعرية، حيث تتحول الحروف إلى وسيلة تواصل بين العاشق والراحلين.

كما يتميز النص بالتدرّج العاطفي؛ من الاستفهام الوجودي في بداية القصيدة:

“وتسألني فلا أدري من أنا”

إلى ذروة الانكسار في الخاتمة:

“أبكي ويا ويحي، فعلني
أسقي قريضي دمعة الأهداب”

وهذا التدرج يمنح النص بنية داخلية نابضة، تصعد فيه العاطفة وتتهادى بين الحنين والخذلان، بين انتظار اللقاء ومرارة الغياب.
والوحدة في بيت الأحزان حيث يتجلى ذلك في مقطع القصيدة
“وبقيت وحدي في بيت أحزاني
ما استخلصت إلا الهوى الأواب”
فالشاعر هنا لا يعيش الحزن فحسب، بل يتخذه سكنًا دائمًا. والهوى الأوّاب يشير إلى حبٍّ يعود إليه دائمًا رغم الألم، كما يعود المتصوف إلى الذكر والتأمل رغم المعاناة.
كما يزهر الشعور في صور  ابداعية مليىة بالشجن  في دمعة الأهداب كشكل من تجلي الشعور النقي المترف كما في مقطع
“أسقي قريضي دمعة الأهداب”
ففي هذا البيت، يقدّم الشاعر دمعه قربانًا، يُروى به الشعر. وهنا تتحول القصيدة إلى طقس تطهيري، يكتب فيه الشاعر بحبر من الوجع.
خاتمة:
في “مسافر على مركب الفراق” لا نجد فقط مسافرًا نحو الغياب، بل نجد شاعرًا يعود إلى نفسه، إلى جراحه، ليكتب بها شعراً يبقى. إن الدكتور علي أحمد لا يكتب ليُدهش، بل ليبوح، ليُشارك قارئه ذلك الحزن النبيل الذي لا يُقال إلا بالشعر. هي
قصيدة وجدانية  مترفة  شجية  و دعوة إلى تأمل الذات العاشقة، والسفر في بحور الوجدان، حيث تكون الكلمة مرآة للروح، والقصيدة مأوى لكل قلبٍ أحبّ وابتُلي بالغياب.
هذه المفارقات التي تعكس التعلق بالأمل، والإصرار على الحب رغم مرور الزمن. إنها قمة الوجد، حين يبقى القلب نابضًا وسط الذبول.
نص الدكتور علي أحمد أبورفيع يعبر عن حالة من التلاقي بين الشعر الصوفي والوجد الإنساني، حيث يصبح الحزن بوابة إلى المعرفة، ويصبح الفراق مدخلًا لرؤية الذات في حقيقتها العارية. الشاعر لا يرثي فَقْدًا عاديًا، بل يعبّر عن انكسار روحي داخله، وعن اشتياقٍ لم يُشبع إلا بكتابة الحرف الاصيل
إنه نص يعانق الروح، ويتكئ على أنينها، ويمنح القارئ فرصة للتطهر من داخله، تمامًا كما يتطهر الشاعر عبر حرفه المترف النقي بوركت وابدعت شاعرنا النبيل
أ. سما سامي بغدادي

مسافر على مركب الفراق// بقلم الشاعر: علي أحمد أبورفيع

مسافر على مركب الفراق
_____________
لم ابك على الفراق وإنما
بكائي على حال الهوى بغيابي
وتسألني فلا إدري من أنا
إن كنت أنا المرء تحت ثيابي
سألت الفؤاد عن دواء مواجعي
فأجاب الدواء في رؤية الأحباب
والعين تنظر لرؤيتهم ومقلتي
في حرقة ولم تجد إلا سراب
آآه  على نفسي تملكها الهوى
ولقيت من البعد و الفراق عذاب
والرأس شابت وبان مشيبها
لكن قلبي لم يزل بشباب
مازلت في بحر الغرام  مهاجرا
عسى ألاقي الشمس بعد ضباب
رحلوا وخيالهم كأنه في ناظري
سيظل سطور حروفهم  بكتابي
وبقيت وحدي في بيت أحزاني
مااستخلصت إلا الهوى الأوّاب
أبكي ويا ويحي، فعلني
أسقي قريضي دمعة الأهداب.
::_______٢٠٢٥/٤/١٩
بقلم : علي أحمد أبورفيع
(ابن الباديه أبورفيع)

رؤية انطباعية وجدانية لروح النص والصور الشعرية ورمزية النص وابعادها الاصيلة لقصيدة قصة عاشق للشاعر الدكتور علي أحمد أبو رفيع بقلم أ. سما سامي بغدادي

رؤية انطباعية وجدانية لروح النص والصور الشعرية ورمزية النص وابعادها الاصيلة لقصيدة قصة عاشق للشاعر الدكتور علي أحمد أبو رفيع بقلم أ. سما سامي بغدادي
.. . ………………………………………………
النص
…. …

أيا بيت كم تحوي غيوبا مخبأة
كم أَمْعَن في الشعر شوقا لتقرأه

وينام مع الأحزان في كل آهة
وتسمع آنينا إذا العشق أنكأه

وتذهب منه الحزن وتهديه قبلة
ويشعر أن الأمواج والبوح هدأه

وإذا جاء فقد جفت عين حروفه
بالأوصاف يرويه بوحاً لتملأه

وأطلالاً يكتب ويعزف غنوة
وبالاشعار ينشد ماكان أنشأه

وجاء بالدمع يرجوني سحابة
لعينيه فأصبحت في الحزن مرفأه

وسكران الهوى إن مر متثاقلاً
واضطرب بالأقدار أبطأه

كنت جابرا للخواطر يفرغ سكره
فكنت له قلباً حيث وسّد موطنه

وذاك الولهان يشتكي نار عشقه
فكنت له برد الشتاء لتطفئه

واليوم قد جئت اليكم أذرف قصتي
وقلبي أنا الذي كان يوما ملجأه

في كل حين يفارقني فلا أرى سوى
ظله الممتد طيفه في الجوف فيأه

ألهو الى خل أهيم بوجده
ومن كل عيب إن قلبي برأه

حوى من صفات الجمال كل مليحة
ومن جنة الحُسن والطيب منشأه

كأني رأيت الجمال أوفى كماله
كأن مر منه العيب حقاً وأخطأه

ماكنت ممن يعشق وامسى بالهوى
ولكن سهم الى القلب فاجأه

رق عذابي عطفا لخافقي وبعد
طول زهد بالعشق كافأه

يابحر لما قد تشافي لوعتي
فعجزت اليوم أن لا أدرأه

إن لم ترسل له موجا فمات بدربه
وان لم يرسل التالي الذي فيه أرجأه

علمت باني قد أموت بوحدتي
وها أنا هيأت نفسي كما هو هيأه

::__٢٠٢٥/٢/٢

بقلم : علي أحمد أبورفيع (ابن الباديه أبورفيع)

رؤية انطباعية وجدانية لقصيدة “قصة عاشق”

تنبض القصيدة بروح العاشق المتيم وتلك الصور الشفافة في رؤية المعاني الانسانية النقية المترفعة النلئة بالحس الوجداني النقي المترف ، حيث رسم الصور بأسلوب مؤثر تجلى فيه روح بهية تنشد معاني الحب الطاهر الذي جعل من بيته مأوى للأحزان وللشعر، كأن المكان ذاته بات كائناً حياً يتفاعل مع وجعه. حيث تتدفق المشاعر بين الهيام واليأس، فيتجلى العشق كحالة قدرية لا فكاك منها، حيث يصور الشاعر معاناته كرحلة بين المد والجزر العاطفي.

  1. الصور الشعرية وبنيتها الجمالية:
    يعتمد الشاعر على صور غنية بالتشخيص والاستعارة والمجاز الفني الذي ينم عن حرفية عالية في إدارة النص وتطوره الدرامي وتشكيله المؤثر ، فيجعل من البيت كائناً شاعراً، يسمع الأنين، ويهدئ الأحزان. البحر أيضاً يحمل دلالة مزدوجة، فهو ملجأ للحزن وطريق للخلاص، في حين تتحول الأحرف والدموع إلى جسور تعبر عن لوعته. هذه الصور تكسب النص طابعاً تصويرياً يلامس وجدان القارئ، ويجعله شريكاً في التجربة العاطفية وجزء من كيان النص الشعري بعواطفه وصوره الندية بالجمال والخيال المؤثر كتجربة شعرية مؤثرة .
  2. رمزية النص وأبعاده الأصيلة:
    نجد ان النص يعج بالتفاصيل والصور وابعاد التص ممكن تفسيرها عدة تفسيرات فهي تصلح للتأويل النصي المفتوح حسب رؤية القارئ ووعيه اللغوي وتأثيرات التص في داخله ومن هنا بعض التحليلالات الرمزية للنص الشعري مثل :
  • البيت: رمز للذات والمأوىوالشعور بالامان والكنف ، وهو أيضاً شاهد على الأحزان والافراح والمشاعر التي يمر بها الانسان .
  • البحر: دلالة على العشق المتلاطم والعمق الروحي المؤثر في دواخل الشعور ، والذي يحمل الأمل تارة، واليأس والخذلان ، والإغتراب، والحزن في صور أخر أخرى.
  • السهم: يرمز إلى الحب المفاجئ الذي يخترق القلب دون سابق إنذار.
  • الدموع والموج: يحملان رمزية التطهير والبوح، فكما أن البحر يستقبل الموج، كذلك العاشق يكون قلبه مليء بمعاني المودة والشوق ولحنين.
  1. البعد الوجداني والعاطفي:
    القصيدة مشبعة بالعاطفة الصادقة، إذ يتدرج الشاعر بين مراحل العشق، بدءاً من الإنكار، ثم الاستسلام، وصولاً إلى الحزن والحنين المستمر والارتباط الروحي والشوق الذي يشبه المناجاة النقية بين المعشوق والعاشق الصوفي في فوضويات ندية بمعاني الجمال الروحي . وهذه العاطفة الصادقة ترسم لنا صور اصيلة ندية بمعاني الجمال بأسلوب الشعراء الكلاسيكي من خطوط الشعر العربي التي تتغني بنقاء الحبيب والحنين اليه ، عبر نقل المشاعر بأسلوب شفاف ندي بالمعاني الانسانية المترفة دون تصنع، بل بعفوية تلامس القلب.
  2. أصالة اللغة والأسلوب:
    يتناول الشاعر لغة عربية جزلة، تجمع بين الرصانة والشفافية، حيث يدمج بين الأسلوب الكلاسيكي والحديث. يتجلى ذلك في التكرار الإيقاعي (مثل: “وإذا جاء فقد جفت عين حروفه”)، مما يعزز موسيقية النص وانسيلبية الصور وتدرجها الدرامي وتسارعها الايقاعي المؤثر في روح القارئ . كما أن الشاعر يوظف السجع والتوازي ليضفي إنسجاماً جميلاً على الأبيات.

الموسيقى الداخلية والبنية الشعرية وأبعاد النص الروحية في قصيدة “قصة عاشق”

  1. الموسيقى الداخلية والتماسك الإيقاعي

تتمتع القصيدة بموسيقى داخلية عذبة تنبع من عدة عناصر:

  • التكرار والتوازي: مثل قول الشاعر:
    “وأطلالاً يكتب ويعزف غنوة
    وبالأشعار ينشد ما كان أنشأه”
    هنا، يأتي التوازي في الجمل ليخلق إيقاعًا داخليًا متناغمًا.
    السجع والجرس الموسيقي: نلاحظ تقارب الألفاظ في القوافي مثل:
    “وينام مع الأحزان في كل آهة
    وتسمع أنينًا إذا العشق أنكأه”
    حيث تتلاقى النهايات في أصوات متقاربة، مما يعزز الإيقاع ويخلق تناغمًا موسيقيًا ممتعًا.
    التدوير والتفاعل الصوتي:
    حيث تتكرر الكلمات ذات الإيقاع المشابه، مثل:
    “ماكنت ممن يعشق وأمسى بالهوى
    ولكن سهم إلى القلب فاجأه”
    مما يمنح القصيدة تدفقًا إيقاعيًا سلسًا.
  1. البنية الشعرية والتركيب الفني
  • الوزن والقافية:
    القصيدة ملتزمة بوزن شعري متزن، مما يمنحها طابعًا موسيقيًا منضبطًا. القافية تتنوع لكنها تحافظ على اتساقها، مما يسهم في استمرارية الإيقاع وجمال النغم.
  • الوحدة العضوية:
    رغم تنوع الصور والمقاطع، تبقى القصيدة مترابطة، حيث تتدرج من وصف البيت كمأوى للألم إلى تصوير العشق كحالة قدرية، وصولًا إلى استسلام العاشق لمصيره. هذا التماسك يمنحها قوة تعبيرية ويجعل القارئ يعيش التجربة الشعورية بتدرجها الطبيعي.
    التصوير والتشخيص:
    نجد أن الشاعر يجعل الجمادات كائنات حية، مثل تصوير البيت كرفيق للأحزان، والبحر كطريق للخلاص، ما يضفي على النص بُعدًا تصويريًا غنيًا.
  1. أبعاد النص الروحية المكنونة
  • الصراع بين القلب والقدر:
    يتجلى في تصوير الحب كقوة تفاجئ القلب، والسهم كرمز للقدر الذي لا مهرب منه. هذا الصراع يعكس فلسفة العاشق الذي يحاول أن يفهم مشيئة الحب والقدر.

البحر كرمز للخلود والتطهير:
البحر في النص ليس مجرد عنصر طبيعي، بل هو تجسيد للرحلة الروحية التي يمر بها العاشق، حيث يمثل الطمأنينة أحيانًا والضياع أحيانًا أخرى، مما يعكس حالته النفسية المتأرجحة.

  • البعد الصوفي:
    في بعض المواضع، نلمح لمسات صوفية، خاصة في الاستسلام للعشق كقدر محتوم، والتطهر عبر الأحزان، مما يشبه التجربة الصوفية في الفناء في المحبوب.

الخاتمة

قصيدة “قصة عاشق” ليست مجرد تعبير عن تجربة حب، بل هي رحلة شعرية موسيقية، ذات أبعاد روحية وعاطفية عميقة. تتجلى فيها موسيقى داخلية متناغمة مع المشاعر، وبنية شعرية متماسكة تجمع بين التقليدي والحديث، مما يجعلها تجربة وجدانية غنية تنبض بالحياة والروح.
و هي تأريخ لحالة وجدانية يتجلى فيها الصراع بين القلب والعقل، بين العشق والقدر، وبين الأمل واليأس. يجيد الشاعر رسم لوحات شعورية تأسر المتلقي، وتجعله يتفاعل مع قصته كأنها جزء من تجربته العاطفية التي تختزنها الذاكرة بمعاني الجمال والالق

أ. سما سامي بغدادي

بين الغفو والانتباه// بقلم الشاعرة : د. سما سامي بغدادي

بين الغفو والانتباه
…………
بين الغفو والانتباه
نرقص على حافة الضوء،
أحياء بالإكراه،
غرقى في غيبٍ لا متناه
بين ضيق وانتشاء،
وخجلٍ ورغبةٍ
وشقاء وخذلان
والعمر بنا لاه
الموت في عروبتنا
هو الآمر ..الناه،
يا صاح،
فتش عن روحك
في ظلال قلبك،
في كأسك المرتعش،
في الهواء العابر،
وفي المياه
بين ذكريات الغرقى.
اكتم وجعك 
دون أن تبوح،فالآه ….
صرخة تُثقل الريح….
الأمر بلغ منتهاه .
فمت لتحيا،
حين ينمو الأمل
بين طيات النهاية،
وحين يزهر الموت نجاه
كزهرة تشهق حلكةالظلام،
أو كنهر يُولد
من رماد الجفاف.
يا صاح،
افتح عينيك
بين الغفو والانتباه،
ففي الهامش حيث نعيش،
تسكن الحقيقة،
والموت الذي نخشاه،
ليس إلا نهرًا يعيدنا إلى الحياه !
بين الغفو والإنتباه..
سما سامي بغدادي

قصة عاشق// بقلم الشاعر: علي أحمد أبورفيع

قصة عاشق
__________
أيا بيت كم تحوي غيوبا مخبأة
كم أَمْعَن في الشعر شوقا لتقرأه

وينام مع الأحزان في كل آهة
وتسمع آنينا إذا العشق أنكأه

وتذهب منه الحزن وتهديه قبلة
ويشعر أن الأمواج والبوح هدأه

وإذا جاء فقد جفت عين حروفه
بالأوصاف يرويه بوحاً لتملأه

وأطلالاً يكتب ويعزف غنوة
وبالاشعار ينشد ماكان أنشأه

وجاء بالدمع يرجوني سحابة
لعينيه فأصبحت في الحزن مرفأه

وسكران الهوى إن مر متثاقلاً
واضطرب بالأقدار أبطأه

كنت جابرا للخواطر يفرغ سكره
فكنت له قلباً حيث وسّد موطنه

وذاك الولهان يشتكي نار عشقه
فكنت له برد الشتاء لتطفئه

واليوم قد جئت اليكم أذرف قصتي
وقلبي أنا الذي كان يوما ملجأه

في كل حين يفارقني فلا أرى
سوى ظله الممتد طيفه في الجوف فيأه

ألهو الى خل أهيم بوجده
ومن كل عيب إن قلبي برأه

حوى من صفات الجمال كل مليحة
ومن جنة الحُسن والطيب منشأه

كأني رأيت الجمال أوفى كماله
كأن مر منه العيب حقاً وأخطأه

ماكنت ممن يعشق وامسى بالهوى
ولكن سهم الى القلب فاجأه

رق عذابي عطفا لخافقي
وبعد طول  زهد بالعشق كافأه

يابحر لما قد تشافي لوعتي
فعجزت اليوم أن لا أدرأه

إن لم ترسل له موجا فمات بدربه
وان لم يرسل التالي الذي فيه أرجأه

علمت باني قد أموت بوحدتي
وها أنا هيأت نفسي كما هو هيأه

::__________٢٠٢٥/٢/٢

بقلم : علي أحمد أبورفيع
(ابن الباديه أبورفيع)

غضبة شاعر// بقلم الشاعر: علي أحمد أبورفيع

غضبة شاعر
__________

سلامٌ على ضالاً قلتُ فيه
مديحاً كانَ فيه لا يْضاها
أنا مَنْ أَوْقَفَ الجهال شِعري
وحقودا  لي بكرهٍ قَدْ دَعاها
أني لذي كُلّ مَنْ يَرمي بِطعنٍ
أهجوه سما في حروفي قَدْ رعاها
وإذا السامر في قالٍ و قيل
راودني الشَّك في قلبي تلاها
ولم أعجز عن تلقينِ غُرٍ
درس في الحياة أو سواها
أنا مَنْ نظمت قافيتي ببحرٍ
وسوء اللفظ منها قَدْ جفاها
ولكني عن لساني سليطٌ
كالأفعى فَغَّرتْ لعدوي فاها
تَعلَمت التعالي مِنْ نسورٍ
تُرائي مَنْ رآها في سَماها
أجافي بلا ذِكر إسم
لأيامٍ نَهلنا مٍنْ صفاها
إن عاد بِتجريح قولٍ
فَبُشرا بِهجْوٍ لا تَناهى

::___________٢٠٢٤/١١/٢٤

بقلم : علي أحمد أبورفيع
(ابن الباديه أبورفيع)

فهم الذات // بقلم الاديبة : د. سما سامي بغدادي

فهم الذات
………….
ربما حان الوقت لندرك حاجتنا للتحرر من مشاعر الذنب التي نسجن أنفسنا فيها تأنيب الذات قد يشكل عقبة في الارتقاء بالوعي نحو الافضل ، ونحو إجتياز حواجز قد تكبلنا وتمنعنا من الوصول الى أهدافنا المبتغاة ، وتمنعنا من التخلص من المعاناة و الاكراه و المقاومة للوصول الى الاكتفاء الذاتي ،
لنتخطى جميع الحواجز و نتغلب على الأزمات و كل الطاقات السلبية من خلال تنمية إرادتنا السحرية و تطوير قوتنا الروحية ، ماخلق الله فينا شيء من روحه الا وكانت تلك الروح هي الجذوة المشتعلة بالنور وهي التي تشرق فيها الذات بمقدار تحررها ، الروح لاتعرف الانانية ولا الشخصنة ، وكل شعور بالانانية والحقد والتزيف والكذب يكبلها ولا يحررها ، فتنتكس معها معاني الذات ، وينطفأ بريقها ، لنكن منسجمين مع ذواتنا ونتجاوز أخطاءنا بتعديل مسار الفكر وبتزكية الذات بالمسامحة والعطاء والبذل تجاه من نحبهم ، ولندرك إننا مخلوقات مجبولة على الاخطاء لكنها تتزكى وترتقي إنسانياً بالخُلق الرفيع والتقوى ، لننتبه الى الالهام المفاجئ ورسائل الكون التي سترشدنا الى كيفية الشعور و التمييز بين ما نحتاجه حقاً ورغبتنا البسيطة في الحصول على غايات وأهداف نتمناها
لنحرر أنفسنا من الاغلال و الاقفال التي ترتبط بنا ونعمل على رفع قدرتنا قوتنا الداخلية و حدسنا و بصيرتنا من خلال التأملات و الصلوات،
ونحث ذواتنا بأننا نستطيع ان تغير أقدارنا من خلال المعرفة و الحكمة و ايضاً بمحافظتنا على الوضوح و رصانة العقل الى أن نصل الى الكمال .
الاستياء الدائم يخلق كون مادي مجسد من طاقة الاستياء شعورالغضب يشعرك بالضعف لابالقوة
شعورك بالقهر يقودك لمعاداة الاخرين
و محاولة رد الإساءة بالإساءة
أستشعر الحب الذي هو أعلى طاقة كونية وإستجلب به السلام و السكينة التي تستحقها
و خذ القوة من المصدر الحب المطلق
لتشعر بالسعادة و السلام الدّاخلي
عليك أن تتخلص من الرغبة بالفوز .
والتوقف عن التهافت كي نشبه نسخ مكررة لبعضنا البعض تستدرجها المطامع وتهلكها الكثرة في العوالم والانتقاءآت وتشتتها الرغبات والمطامح .
إنّ مواصلة الرغبة بالفوز طول الوقت
هو أنفصال عن روح الحياة عن المشاركة الحميمة مع من نحب ، دون عيش اللحظة
وعلينا أن ندرك أن ليس هناك خاسر في عالم يشترك بهِ الجميع تخلّص من حاجتك أن تكون الأفضل .
كُلّنا سواسية و كُلّنا أجزاء من بعضنا نشرق معاً بشمس المحبة ونرتوي من نبع الرحمة الالهية
سما سامي بغدادي

هواجس شعري // بقلم الشاعر : علي أحمد أبورفيع

هواجس شعري
___________

الله يعلم مافي القلب من شجن
ينساب عفوا إذا سطّرت أبياتي

شوق إليه دموع لست أحصرها
مادام قربي فقد حققّت غاياتي

الشعر روحي ووجداني وذاكرتي
والشعر متكئي حين الملمّات

الشعر رفقة ود قد أنست بهم
واُشعِل الشمع في أحلى مساءاتي

من للطبيعة غيري في تهجدها
مسافر سوف أبقى فوق أبياتي

غداً سأجتاح هذا الكون في ألقٍ
وتبلغ السبع للمعنى فتوحاتي

ويرفل الحرف في أهداب قافيتي
ويرقص المجد مفتوناً بأبياتي

الشعر كالماء يسري في مخيلتي
تكاد تزهر في فكري مساءاتي

مادمتُ أعرف قدري والوفا قدري
لا شك سوف أعاني  لإعترافاتي

شوق المتيم دوما في طلائعها
تلك القصائد عطر جدّ من ذاتي

أنا المتيم هذي الأرض تعرفني
سر الربيع بقلبي صنو ضحكاتي

إن شئت اضحك ملء الثغر أبسطها
كفّي وأدني بقربي قلب مولاتي

::___________ ٢٠٢٤/١٠/٣١

بقلم : علي أحمد أبورفيع
(ابن الباديه أبورفيع)

لوعة مشتاق// بقلم الشاعر : علي أحمد أبورفيع

لوعة مشتاق

حزنٌ يفتك بالقلب من ألمِ النوى
وصدري شق من لهب الجوى

وشوقي قد أصبح يقطع مهجتي
وأنا الذي امسى واصبح بالهجر اكتوى

ويح قلبي أيظلُ دون نبضٍ ميتاً
وهي الحياة لنبض قلبي  والدّوا

أأخدع نفسي وأهوى غيرها
كذِباً وبئسَ الخداع من حرف الهوى

وفي كلّ ليل يسري خيالي نحوها
وفؤادي كم تحدث عنها كم روى

ياهل  ترى  سأبلغ  غايتي
أم أنني سأهوي مثل نجمٍ قد هَوَى

أتُرى نلتقي في سبيل الحب يوما
وبالوصل ننسى به ألم النوى

لن  أشرب  الماء و أرتوي
والقلب من بحر الحبيبةِ ما أرتوى

حدسي  بلقياها  قريب، موقنٌ
إن حدسي ماتعدى بذلك أو غوى

كم  الليالي تطوى في الحياة كلحظةٍ
والحب في فؤادي عصى ما انطوى

وقطعت وعد أن أعيش بقربها
حتي وإن ذهبت تعيش بنينوى

:: _٢٠٢٤/١٠/١٢
بقلم : علي أحمد أبورفيع
(ابن الباديه أبورفيع)